يوسف القدرة

( ثمانيّة الموت المؤقت )

 

 

المشهد

ليل مزعج . فوضى مقصودة ،نجوم معتمة و باردة ..

ذلك الوجه المشهور أثقلته التجاعيد ..( البطل )

الأفق محشو بالغبار القطني و الهموم و الخلفيّة بحر مصلوب ..

أصوات تأتينا من هناك .. اعتادت الآذان سماعها

[ لهاث أزقة مُتعبة لحدود الزمكان ..]

الوطن يتحسس الوجع _ كل مرّة _

بطلنا يعيش الغيابْ

الموت أصبح أغنية شعبية و ربما الضحك بديل ..

كل مرة نبدأ حيث انحناءات دائرة النهاية .

الزحمة تعطينا دفعة للأمام

ربما البحر صحراء مُقنّعة ..

عفواً ..

ما زالت الصبية الغبيّة تطرح سؤال !!

اختنقت المداخن بسمومه

تبقى الحواجز غاضبة

و السماء صرخة يتلوها صراخ

ما زال المكان يحتمل دوران الغربان ،

يقف الخريف أمامك ..

يَعْرَقْ ..تَعْرَقْ ..

تُبللان محبرة القدر ليكتب :

ألم جديد ..

سراب جديد ..

وعداً آخر ..

السماء اقرب من حلمي / الوطن

صديقي رخيص حتى اللامبالاة

و المساحة كالنص يطول / يقصر

تبقى الثورة أفضل مسلكْ ..

و يبقى الفردوس مكان الخطيئة / البداية الأولى " ربما " ،

أيضاً ..

سخرية المُخرج كطاقم العمل :

الفردوس : سراب و أمنيّة

آدم : لوحة الهروب

حواء : القبو الجوال

التفاحة : رغبة

إبليس : لعنة

الأرض : احتراق

الجحيم : ملجئ النادمين

 

الفردوس

_ لكي تصل ..

لا تحلم . اخلع أفكارك . التزم الصمت

اجتاز الاختبارات [ الحواجز ]

ربما تصل على قدميك واقفاً

أو على ظهرك مُسجى ..

اختيار ثالث :

تتقاسمك الأسماك

تفاصيل الجذور فيما بعد ..

ريثما تنضج الثمار و تبرد الألوان مساءً :

_ صفف الكراسي كما الميتين في حجارة الأبراج و ضجيج الطرق  

_ لكني رومانسي التوجه ..

مرة أخرى ..

وحشة الليل تسكن شرفتين تطلان على عالمٍ ... ،

ضيقٌ يحاصرك ،

يقتل أملاً يكاد يوصلني ..

كل شئٍ غبار .. حتى الـ... ،

الصحب / السلام ،

ستبقى التلّة تعاني الانحدارات المؤلمة ،

بينما يتقوس شط الخرائب ..

كومة الحجارة تعيد شريط ذكرياتها :

ذكرى لعبة أتقنتها الأُلفة

الخيمة راية بيضاء / لعنة أخرى ..

_ سحقاً للمُخرج .. أرفض الدور

_سأفقأ عينيك

_ أسمع

_ اخرم أذنيك

_تبقى كلماتي تدوي كالرصاص

_ غداً أنت فطور المقصلة ..

شكراً ...

لكنني لن أُقتلع

أبقى في جنتي حتى لو صارت خراب .

 

آدم

من جثته بدأت تتشكل الصواعق / الأقمار ..

حيثُ الولادة فاتحة للروح و الحجر ،

كان يحمل الفرق كي لا يغرق ..

يتضاءل مثل ربيعه الذي لا يفهمه ،

الغياب :

طينه المقدس مثلما القصيدة أحيانا

_ أترك القلم ليمارس الجنس الشعري مع الورقة البيضاء

_ لنمارس معاً

_ أنا ربما الشاعر الذي راوغته الكلمة / حواء على مدى

الليالي التي كنت أنتِ الوطن ..

و الوطن أنتِ في غربتي ..

_ لربما كوب الشاي صبر النخلة على عذاب الرياح ..

كان يدخن التبغ المصاب بالهوس ،

غايته الوصول مثلي..

قال قائل من جسدها :

ألا إن الفتح قريب ...

يبكي البحر أحزاني مثلها و لا نلتقي ،

كأني حرٌ ..

كنت التاجر و النبيْ ،

و لم تكن إلهاً ..

و كان الله في قلبكِ

و كنت عبداً ، أسير الخطيئة ،

شكلتني اللحظة أزقة تنتظر سيدة

طلقتني السماء ..

فصرّت دون مأوى ،

ورأيتني متعب ينتظر الشهادة ، ليس يدري لماذا ..

 

حواء

نذهب إليّ لإطفاء الشموع  !!

إثارة الحبر أعجوبة تركب بعدها غلطة ،

حيث الإهداء يصيبك بالذعر ،

كي تراني ..

اذهب و فتش بين أوردتي القديمة

و دمي المسافر عن خضرة و عفوية المذهبْ ،

قلبي إلهيٌّ حتى الالتقاء في نقاوته

و له بريق يراه الأعمى في كهف الغشاوة ،

صعب سيدتي الطيبة ،

أن تسأليني عن تفاصيل غبيّة .."ربما " ،

الأسماء لله وجسدي :

إن كان اليوم ، فغداً فان ..

لتبقى روحي متوحدة بالروح القدس ..

الصورة تركت مساحة تتسع

لألف سنة من قادمة من الأشواك ،

يسهُل بعدها الابتعاد عن الواقع المؤلم بين قلبين ،

كأني أعرف أنات الفكرة ..

أو أني مررت بكل مرارتها في الليالي العجاف ..

اختلط الصوت الصاخب القادم من هناك

بسوء اللحظة ..

كما كُتب لي : أن حظي سيئ حتى الثمالة ،

أراه في وجوه من حولي ،

و في نفسي التي تفشل على التوالي في الوصول إلى ... ،

لا أدري ..

لربما حرقتا الثورة الزرقاء التي صارت تنمو .. 

و غدت عادة تمارس يومياً

 

 

 

 

التفاحة

عصافير الوقت ناقصة ، أدق أجراس رأسي ..

و لا يردّ سوى جرح يشبه الدخان ،

لم نعد بحاجةٍ للدمعِ ،

أجسادنا تعودّت أن تلتهم حصتها من الموت المؤقت ..

و تبقى مضيافة للوهم و خرافة الغول و البيوت الزجاجية ..

سامحكِ الله يا جدتي ..

زرعت خوفك في ذاكرتي ..

و لم تصرحي : أن الزجاج إذا ما كُسر جرحَ ،

فصل بيني و بين المجيء :

أجيء حاملاً خريطتي ، عنفواني ، موتي الدائم ..

ثلاثة عشر قصيدة ،

كابوس يحمل صورتي

أزيد الفضاء خنجراً / قمراً

لا أدري ..

أُقدمني فضولاً بين أيدي من أعرف ،

                      و لا أعرف ..

أضطجع دمعة / بسمة في وجوه الغائبين ،

بينما القلق الذي ينتاب صدر البحر

جزء من خطيئة لا تغتفر ..

الموج أُحجية المسافة بين الأنا و الأخر ،

حيث ينتصب الخجل حائلاً بينهما

 

إبليس

هو مهترئ .

أقصد وليد لم يكتمل كما صوره حلمي ..

ماتت فيه براءة صباه ،

قدّر طريق الخطأ احتضان له و قدر

لم يرسم معالم حروفه التي بَنَتْ قصراً من ذكرى منسية

هي أخيراً أنا ،

حيث أنا سقوط الهوى و عثرات دروب الآلهة

في تلقين فن [ كيف تكون أنتَِ ؟! ]

 

الأرض

هشّة تصير الأفلاك ،

أغرق في غبار اللحظة المُزَّة التي تصيب القلب ،

حيث الحب يُقتل بين نبضة ربانية

و أخرى من نبوّة جرفت مع الرياح الصهباء ،

... لا صديق لي ،

سوى الشعر مملكتي و الكلمة مليكتي ،

و صبية الأماني مثواي الذي رسمته بقبعةٍ

هي الشكل و الجوهر :

[ ليس ضرورياً أن تلبس قبعة

اهضم نبيا أفضل ،

و أسكنه قلباً أخضر ،

أضأ في قلبك شمعة . ارسم قمراً ]

أعرفك جيداً ..

لن تحتمل صيدة أخرى ،

فيما العالقين بالعشق أكثر غروراً و كبرياء منك ،

يعانقون الموت في عينيْ المحبوبة و يموتون ...

و لا يأتي نعشٌ . و لا لحنٌ ،

و لا ملاك الله يأتي ..

ثم يبعثون أطفال ليتربوا على حب الحقل 

برتقاله ، زيتونه .. سنونوه

ترابه الطيب ..

هشّة تصير الأفلاك ، و الأرض احتراق

و الصعب لم يأتي ..

الصدى ما زال يبحث عن ضحاه

المدى يحتاج حروفاً أكثر من حياة

و نصير أرجوحة ، نصير طيوراً ..

ترفع صلاة الجمعة بغير سماء ،

تَجادل الذين خرجوا دون عودةٍ

في الموت ، البعث ، البكاء ..

في أغنيات الغدِ

و رقص الأشجار على عزف الشهداء

[ فالرقص سر الولادة ] ..

 

الجحيم

( أحرار الحرية المحترقة )

نحن الأحرار ، عبق النهار لوحة لنا

نرتشف منها الصور العرجاء

نحدد الصدى ، ألواناً ، مِداداً ..

و عودة للروح الفارغة النوايا ،

فهنا ..

موت قلق يرقص في لحظة الذاكرة

لنستعيد شرف لون البحر المغتصب ..

نحن الأحرار ، نمارس رجولتنا بغرض السرير ،

مع الوطن المضطرب ..

موج يزمجر ، خطيئة تلو الخطيئة ،

عويل السماء تسطيح المأدبة ..

فخ الخوف يحدق بالعتمة ،

يراود قرص الشيخوخة في سِرنا

يوقظ فينا سفر طفلة بين وردتين و شوكة ..

نحن الأحرار ،

طعامنا ملح الكلام على رغيف الشعر ،

مسكننا قصيدة لم تكتمل مساحتها ،

شربنا رحيق الحروف المعجون ، بروح الحب ..

دربنا درب الحضارة دون الشعور

بحنظلية المعنى ..

حيث التقاطع المتآخي يصفك عبر الرثاء اللانهائي ..

نحن الاحرار ، ملوك ضلال ..

حيث مفاصلنا تعجز عن حكاية تفاصيل

المسافة المستحيلة ..

و صحوتنا الذابلة ..تحتل فينا الحرية مساحة الشهوة

تحرقنا بظلال الخرافة دون سجدة اعتراف بالفضيلة ..

نحن الأحرار ، أشباح طيبة تعلو كشأن الرمز المشتعل

في عفوية الإباحة ..

نتكسر لنزحف رذاذ في عين الشمس ،

نستقيل من شرق القصائد ..

نجلس لنحتسي مرارة أننا قلتا يوماً " أننا أحرار "