سؤال

                   

 

لماذا تجرى الأحداث على هذا النحو ... بالتأكيد هناك من يتعذب على الطرف الآخر، لكن على عاتق من تقع المسؤولية..؟؟! شعبان يتصارعان على الأرض، على الحياة، على الحق والتاريخ، والضحية الوحيدة هي نحن؛ الأجيال التي تنمو في أجواء من الحقد والعداء والكراهية، تُزرع في داخلنا رغبة الانتقام كي تظل دائرة الدم مغلقة ويزداد القتل يوما بعد يوم.

من هو المسؤول...؟ هل هو أنا الذي أعيش تحت نير الاحتلال، والضغط المعنوي والمادي والحياة المغلقة النافذ والملونة بالدماء ورائحة البارود وأشلاء الموتى، أم هو الجندي الذي يمسك بسلاحه ويركب دبابته ويطلق الصواريخ من الطائرات الحربية ويقف على أرضٍ ليست له ويصدر أحكام الاعدام بحق العشرات كل يوم... بربكم من هو المسؤول..؟ والضحية تبقى أنا وأنت وهم وربما هو في القدس المحتلة؛ أليس من حقنا أن نعيش ككل البشر.. تبا للسياسة والسياسيين الذين يجادلون ويرفضون أن يعيدو دبابة الى الخلف عدة أمتار والذين يرفضون رفع حاجز عن الطريق يجعلك تقبع خلفه الساعات الطوال من أجل العودة الى البيت أو الذهاب الى الجامعة وربما يجعلك تنام في العراء، حاجز يموت عليه العشرات بلا سبب الا انهم فلسطينيين.

لقد عرفت الآن.. إن المسؤول الأول عن هذا كله هو ضعفنا وقوتهم ...

فهل أصبح الكون بلا ضمير يحكمه قانون الغاب ومنطق القوة لا قوة المنطق والحق... نموت كل يوم والعالم ما يزال يدير لنا ظهره ويعطينا اذن من طين وأخرى من عجين ... أعرف أن هناك من يتعذب في اسرائيل، لكن لماذا نلوم الضحية ونترك الجلاد يصول ويجول ولا من يصرخ في وجهه صرخة حق .

بأبسط الأوصاف؛ لقد اصبحت الوسيلة والوحيد للحياة هنا هي الرقص على الجراح والمصائب والغناء فوق جثة على شهيد يسقط وكل طفل ييتم وكل أم ثكلى، وياليت هذا ممكن فالتاريخ لم يعرف الا زوربا واحد فقط يعيش الحياة بحلوها ومرها ويقبلها كما هي، أما هنا فإنا نعيش الحياة بمرها فلا حلو فيها، وفوق ذلك فقد كان زوربا حرا ونحن محتلون نبحث عن حريتنا.

لكن مهما أغمض العالم عينيه عنا وأهملنا ، فإنا سنبقى نروي هذه الأرض بدمائنا حباً وصدقاً وانتماءاً حتى تطل شمس المحبة والمسرة على الكون بأسره ويعيش الكل في سلام.