|
ضحايا
العام الجديد
كانوا ثمانية يغطون في نوم عميق داخل خيمة تصارع الصقيع والمطر
المتساقط ،هكذا كان شأنهم فلقد استطاعوا ضمان مكان لثلاثة أطفال
ليناموا خارج الخيمة عند بيت الأقارب من آل أبو سبلة ... أناروا
شمعة وضعت على برميل زيت وغطوا في نوم لم يصحوا منه أبداً.
القصف والدمار الذي شهده حاجز التفاح والذي ذهب ضحيته بيتهم وثلاثون آخرين هو الدافع الذي جعلهم يأخذون من تلك الخيمة مأوى
لأحد عشر شخصاً من آل حنيدق تسعة منهم أطفال في عمر الزهور ولكن
أين يسكنون؟ بتلك على الحاجز اللعين و في هذه الأيام التي لا
ينامون فيها إلا على صوت المدافع ... شردت أكثر من ثلاثون عائلة
في الفترة الأخيرة ، إضافة إلى إسكان النمساوي الذي يشهد تصعيداً
خطيراً لم يعد يكتنفهم ... أخذ الأب الخيمة و توجه لنصبها في
المنطقة الشرقية عند أنسابه من آل أبو سبلة .. وفي تلك الليلة
الهوجاء أضاءوا الشمعة الأخيرة على برميل الزيت وشبت النار بالخيمة
تأكل أجساد الأطفال الستة و الوالدان ... تلهمهم حتى أنها لم تبقي
عظامهم ومن يدري ؟.
في الساعة الثالثة فجراً ... ماتوا ببشاعة ، و بهدوء اكتنفهم
عرش الرحمن بعد أن اختنقوا ثم احترقوا في ليلة لم يستطيعوا طلب
النجدة فيها ... الكارثة ... على الفور انتقل أربعة أطفال لواضع
السر في الجسد و نقلوا الأربعة الباقون إلى مستشفى الشفاء في غزة
بحالة بالغة الخطورة توفي الطفل الأول و بعد ثلاثة أيام توفي الأب
العاجز الذي كان يعاني شللا في أرجله و بعدها الأم و الطفل
الأخير.. توفت هذه العائلة و احتضن التراب اللحم المتفحم .. احتضن
التراب دموع عرفات ، سها، وناهد الثلاثة الباقون من العائلة و
احتضن الشتاء بقايا خيمتهم بعد أن عجز عن أطفالها .....
عرفات ، سها ، ناهد نجوا من عذاب الحريق ولكنهم هربوا منه لعذاب
أشد و أقسى هو عذاب النفس و فقدان الأب و الأم و أخوتهم الستة ...
فمن يداوي أناتهم ومن يضمد جراحاتهم ... ؟
أببيت أمر محافظ خان يونس حسني زعرب بعد هذا الحادث المؤسف منحهم
إياه ......
أكان من اللابد أن تحدث تلك الواقعة لكي يمنحوا بيتاً ... لما ذا
ليس من بداية تهجيرهم و سكنهم الخيام و ما لهم بهذا البيت الذي
يفتقر لظل الأب و حنان و رعاية الأم ...
أطفالنا هؤلاء قضية من قضايانا التي ساهم فيها الاحتلال لماذا
؟؟؟؟؟؟
|