|
نصوص بيضاء ورق أسود
هكذا....
نعانق بؤسنا في لجة المغتربين، تيه البدايات يشير إلى عمرٍ يضيع على
حواف الذاكرة، تمؤ الحروف جوعاً، وأنتِ تجادلين الروح على روحها،
يصيبنا الإرباك، ورق الذاكرةِ يبدو مثلي أنتِ، وعمركِ يرتب عمري، هنا
حيث أنا والانتظار متلهفين، وعطش الأصابع يترك زعتره البري في جغرافيا
الفوضى، ربيع الكلام يهجر مساحات النصوص... بيضاء هذه الحالة،
والانعتاق من السواد مجردٌ من فكرة التجريد....
(1)
إرهاصات
وبدأتُ أفترشُ عينيكِ سماءاً لمبهمٍ فينا أسميه أنتِ
أبحثُ الجذورَ لمساءٍ لم يأتني بعد
الصيفُ يطاردُ قنديلاً تائهاً عن ضوئكِ
لي أن اشكَ في كلِ شيءٍ
وبدأتْ..
سرابٌ يُشربُ الوقتَ فينا كأسَه، ويروح طعم الذكرياتِ إلى حفرةٍ
مدسوسةٍ في الريحْ
القلقُ مثلي حين أمضي عليَّ/ إليكِ
ما الفرقُ بين جبينِ القبرِ وقبةِ المسجد.؟؟
لي أن أفسرَ ما أشاءُ كما أريدْ..
الطين له عينان.. الجنسُ تمارسُه الأوراقْ
يرفض أبيضنا طقس الليل
يمتصنا الحبرُ على عجلٍ
النساءُ أسوأ ما في الكون وأجمل ما في الكون
امرأة أحبها/ تحبني
عليَّ تبني الألسنة دخانها الموبوء
وأنتِ تنجبين أعشابَ قصائدي
أغنياتٌ لها صورة الماضي تشردني في خرافتكِ
ماذا سيحدث لو عشقتكِ..؟
يخط البحرُ شقوقَ الأزقةِ فينا/ يذيب أعمارنا
الملحُ هذا خديعةٌ كبرى
لا يجوز دائماً إفراغ جرحنا من قيحه
كما لا يجوز نعت الصفر باللاجدوى
هو انشطار الناضجين
قبل انتهاز الإسفلت لفرصته الأخيرة
لا العرف يعرف ذاته
وربما أنا ما كنتُ يوماً أحبكِ
النهايات واقعة فما جدوى البدايات إذا..؟!!
يا إله المنبوذينْ
دع الخرافةَ تلد شمسها.
وأغنية الحبِ الأخير
ترافقني صفحتي وظلكِ المشدودِ القدمين
من لي سواكِ أصارحها بموتي البطيء
أعطيني يا الهي فرصةً أخرى كي أموتَ كما أريدْ
تتدخل الأشياء والأسماء فيَّ...
تشابكُ الأعمالِ في صعودها نحو هاويتي يربكني
شفتاكِ البلوريتانِ تدونانِ خطايا القبلْ، وخطاياي
فلماذا يدخل الجنودُ إلى بيتنا بلا إذنٍ منا..!
ولماذا تدوس الكلماتُ أشلائنا الطيبة
براءتكِ الطاغية تحاصر حلمي
يا إله المنبوذين
ماذا يفيدُ شربُ فنجانٍ من القهوةِ مع فتاةٍ في مقهى ما.؟؟
ماذا تفيدين أنتِ..!!
سياجُ الرمل ضالعٌ في قمعنا
الاسمنتُ يسكن سوادَ الحواجزْ
أنا لا أحبكِ بقدرِ ما اشتهي تفاحَ المجانين
ما فائدة رسائلٍ تأتيني عبر الانترنتْ..؟
وماذا يعني لقاءٌ عابرٌ مع امرأةٍ معجبةٍ بي..!!
أكره الدنيا... أكره الآلهة..
اكفر بنصوص الصف الحادي عشر
أكره صوراُ تأتيني من الشاشات المسطحة
وصايا إبليسِ لو أمسكته أمزقها
ولي أن أشك في كل شيء
أن أفسر ما أشاء كما أريد
يا اله المنبوذين
تلك بقايا الأساطير
الليلُ لم يكنْ مطلقاً للنوم
ربما الأشياء لها طعم الفجيعة
الآن لي أن أضاجعَ آلتي المفضلة
الأزرار المربعة أحيانا لها خطايا
أحمق أنا.. أم مصاب بالغياب..؟؟!!
تمر عيناكِ في ضمير انشطاري ولا أحبكِ..!!
إذا ما جدوى اكتشاف الطفولة...!
هل الشوارع خلقت للعبور...!
ويقولون:
إن الساعة دليلنا للوقتْ
أشكَ أنها تحبينني
يتسعُ الحيز المحفورْ
لماذا تهاجم النوارس مدائح الياسمين في نعاس عينيكِ الهادئتين..وتنسى
مضاجعة الأمل..؟؟
مسامات روحي تضيق
على هامشٍ ابيضٍ، تفصله زوابع الحصارِ عن مدائنٍ غيابها فيكِ تناثرُ
الشظايا في ذكريات الأرق. والنحس يدوس إشاعاتٍ تركتْ مساراتها فينا
كخربشة الشياطين لوجه الحليب.. لو أمسكتها قذفت المجنزرة أمعائها
ومضت.. تلعكُ الشفاه أطراف الإسفلتْ، سأعض رغوة البحر/ الخديعة، وانتظر
تماهي عيناك في آيةِ يخلقها البياض.
فلربما تأتي الرسالة
********
الآن...
يعانق الصبحُ ظلاً، ويبسط ذاته على
عتمةِ الإرباكْ..تغتسل المفاهيم برائحةِ البحرِ، وتعيد أرصفةُ الحروفِ
المنهكة اقتربَ الآلهةِ من شفتيكِ لتشعل ثورة.. على خجلٍ تلبسينَ
فكرتي/ ثورتي، وتعرّين المرايا من أكذوبة التشابه/ التناص- لا تنطوي
الوصايا على جوهر المعرفة- يجتاحني سر الخلودْ، فأعبر الشوارع مهملاً
تفاصيلاً صغيرةً أمام تألق جسدك المنهك.. تخبئ السيدة العذراء في رأسها
بلورة المعرفة، تتماهى الآن رائحةُ الحبِ مع دخانِ الصدر، لا يحتمل
الوقت تأخيرا. ذبول الدنيا تأرجحَ فينا والفكرة الناضجة يطاردها سواد
يحارب حالة التبشير..
(2)
رسالة
وبدأتْ.. عفواً
وصرختْ..
صلي صلاتكِ الأولى
تحتَ ظلِ الهٍ سيعبدنا
يبدأ التجريدُ حين
تحرقُ الأمطارُ عاصفةَ الحجارةْ
تخربط الأشياءُ
قططها وتمضي مفعمةًََ بنشوتكِ
صلي..
وادهني الفحم يقيناً
أبيضاً... ستلعنكِ البداية
دخول
تحمله الملائكة

خروج
وحيدةٌ أنتِ الآن مثلي
اختاركِ لي..
لا جدوى من الجدوى
ارفض كل النهايات
وأقبلكِ
لكن من بعيدْ
- " ثقب الأزون لا يسمح أن تسيرا سوية في شوارعِ غزة"
قالتها سيدةٌ قد
أعرفها
ومضت تصنع سياجاُ
حول الزعتر البريّ
ينهكني الضحكُ فأبكي
هماٌ
يضحكُ هماً يبكي
تتركني الفكرة كي
أتخبط في اللافراغ
(ألجأ مثل العادة
للأوراق)
أؤمن أني الآن أحبكِ
أكثر
{ الحب مغامرة
كبرى... إبحار ضد التيار}
عادة الفكرة
المجنونة كما كانت
الموت انبثاقٌ أخرٌ
للحبْ
والروح مداها متسعٌ
فيكِ.. فانتفضي
تحرري من كل ما
يشبهكِ فيهم
انفضي هياكل الغبارِ
واخرجي عن الملكوتْ
سيظلك الله بظلٍ يوم
لا ظلِ إلا ظلي
صلي... الموت فعلٌ
ميت
والطين انتصار
الأبرياء
فليؤجل الطينُ موته
في أخر الليل مرت
عرباتُ الذاكرة، تلوكني الأزمنة، تعربشت الشوارع بجدران فلسفة الحب،
وأرخت جدائلها الصبية على أقمشة داستها الأودية..
انتهت الرسالة وعاد
الجند، لم يبقى لي إلا أنتِ، ورائحةُ البحرِ تنشر التيه في رطوبة
أجسادنا.. براءتكِ مازالت تطفو على سطح الذاكرة وتحرض الطفولة فينا على
اقتلاع أسنان الحاقدين..وبدأت عفوا
دعينني أموت الآن...
********
نمضي...
تعانقنا بقايانا الذابلة، موسيقانا شاحبةٌ ألوانها تتوه في خريفٍ أضاعَ
البوصلة.. تسجلنا الأتربة، وتضاجع حزننا آلات العذاب قبل انشطار الروح
عن البقايا.. أصرف أنا آخر دفعةٍ من حسابِ المجانين/ نحن... شيئاً
فشيءٍ يزيد الضباب، تغشانا برودة الأشياء- تصبح التفاصيل أقل أهميةٍ من
المعتاد- الخروج عن النص طقسٌ يكرر ذاته/ سقوطه، وترفضه الآلهة، اترك
خلفي فراغاً/ مساحةً لانبعاثِ النار، وأعبث قيلاً في انتظار
المنشدين... أحترم قوانين الخطيئة ولا أعرفها، حتى الأصدقاء ألغوا فكرة
الانبعاث الجديد.. فضاعت شرفة الرؤية...
(3)
نكوص
طغي السواد..
يقف البياضُ الألوهي عاجزاً
هذا انكسارٌ آخر
عنق "الخطيئة" يلوي بوحنا الطفولي
الكفر بالأشياء يوازي تمام إيماننا العميق بها
وصغيرتي ترتب فوضاها على إيقاع القلق
تتورط مع ذاتها في حبي لها
-
التخلص من الذات
أقوى من حاجتنا لها–
أقنعها أن الخطيئة الكبرى
هي البقاء بلا خطيئة
تتثاءب دقائق الصمت فيما بيننا
في الواقع ليس هنالك ظل أسود
العتمة تطلي بياض الروح
وإرهاصات الضوء تغادر زنبقنا النامي
تنعتنا الحروف " مجاذيب"
تعصرنا عباراتٌ مكررةٌ:/
-
حرامٌ
- ممنوعٌ
- عيبْ
تلفظنا الأرض خارجها
وتشوه الغربان ألحان البدايات
مثقلين بالهزيمة
ذكرانا ممزقة المرايا
وحيدة أنت الآن مثلي
وشهود "العدل" جالسين
ملاحقة الذنوب التي لم نقترفها تأرقنا
إلى خارج المجرة
هكذا الآن نمضي
وحده الزعتر البري يبقى خارج هذه المعادلة
إياد جمال البلعاوي
مارس
2003م
|