|
الكـــارثـة
عثمان
الرجل العاقل الهادئ ينتحر فجأة، حقا إنها كارثة..
أسرع إلى
زوجته في المدرسة التى تعمل فيها لينقل الخبر وهو يغني "مات الحارس
والفران والأهبل عثمان ... مات الحارس والفران والأهبل عثمان".
لم تصدق
مديرة المدرسة الخبر؛ لأن الأستاذ عثمان الآن في مدينة أخرى يؤدي مهمة
رسمية، وهو كما تقول المديرة من أنشط المدرسين وأكثرهم التزاما
وانضباطا، كما أن مظاهر الامتعاض التي يظهرها كل الناس لا تبدو عليه،
ثم ان هذا الأفَّاق عثمان كثيراً ما ينقل الأخبار الفاسدة والتي تثير
ضجيج بين الناس.
نقلت
زوجته الى المستشفى عند سماعها الخبر وظل هو يرقص ويغني "مات الحارس
والفران والأهبل عثمان... مات الحارس والفران والأهبل عثمان"
في
الرسالة الأولى كتب: "لا تستعجلي عودتي مهما طال غيابي ولكن لا تستغربي
ان عدت سريعا"، في التقرير الأول قال:"ليس هناك أمور صعبة الكل يسير
حسب العادة"
بعد يومين
يرقص الأهبل عثمان.
قرأت
الزوجة في مذكراته:" صباحا في المدرسة حتى الساعة الواحد من بعد الظهر،
الطلاب كما هم مشاغبون.. عودة إلى البيت غداء ثم نوم.. ومن المحتمل أن
أصحح بعض أوراق الامتحانات، لكن يجب أن أعطي المصروف للأولاد.. زوجتي
ملتهية بالتطريز وعملها في المدرسة، أنام منذ العاشرة تحضيرا للغد...."
قلَّبت
الصفحات، كان ما كتبه في السواد الأعضم من مذكراته نسخة من هذه الصفحة،
في آخر صفحة كتب: "لا بد من التغير، شيء واحد يمكنه فعل التغير، وهو
الذي سيبقى الدليل الوحيد على وجودي " ... كانت هذه العبارة مكررة في
نهاية كل دفتر من دفاتر المذكرات لكن في آخر شيء كتبه قبل انتحاره أضاف
كلمة واحدة مرفقة بتوقيع..على هذا النحو
وداعاً..
عثمان الأهبل..
1-6-2003م
|