|
من
قلب مجروح وعين سرقتها الدموع
قصّ
جدي عليّ حكاية
لها
بداية مجهولة النهاية
كان
يا مكان في زمن الأحلام
زمن
عشناه خلف هذي الأيام
كان
لي حقل وبستان
تعانقها سلاسل الأمطار الفضية
كانت
سماء نبتت بين ذراعيها
سنابل
ذهبية وآمال وردية
وطائر
بري جاب بجناحيه
ربوع
وفيافي عربية
لا
توقفه حدود ولا عنفوان
ولا
جغرافيا تحكم المكان
كل
هذا كان منذ أزمان وأزمان
كان
قبل مجيء الغيمة السوداء
يتساقط منها حبر أسود ودخان
طمس
كل الكلمات
وأذاب
كل الأمنيات
ودون
كل الآهات
على
كل الجبهات
وفرش
بساط الدماء
حملنا
إلى شطآن الأحزان
فيها
تباع الأوطان
لكنه
كان محال ولا زال…
هذه
حكايتي يا ابنتي
والباقي ترويه الأجيال
قلت…
البقية يا جدي لا تختلف عما كان
فلا
زلت الغيمة لا تبرح المكان
بل
تتشبث بالمكان
لتصنع
لها ما سيكون …. ولن يكون
نحن
من سيصنع جسر العودة
ولحمنا هو مواد البناء
ودمنا
أعمدة سيقف عليها جسر اللقاء
فقد
انتظرنا طويلاً تلك التي تحدثوا عنها
انتظرنا غيمة السلام
لتنزلت أمطار الأمان
ولكنها أوهام
فهم
يتحدثون عنها وهم نيام
فلا
حل سوى الإماء
والجسر ومواد البناء
سنكمل
ما بدأتموه في تلك الأيام
وبروحنا سنصنع الغيمة البيضاء
حتى
ترى عيناي بلادي الخضراء
وحينها سأسمح عن مقليتها الدمع والدماء
والمروج المعطرة بعبق دماء الشهداء
وسألقاك يا وطني كما كنت…
قبل
الزيارة المشئومة
قبل
الرحيل
قبل
الغيمة السوداء
حتى
لو صار جسدي أشلاء وأشلاء
سألقاك…. ولا عودة عن أي قرار
سألقاك… بكل تحد وإصرار
|