|
أحلام أخرى
وجوده أمام واجهة المحل الزجاجية لم يلفت نظري كثيرا "آه كم صرنا
نعاني منهم طول النهار والليل"، اعتقدت أنه يكون حلما عن مستقبل
ضائع أو يتخيل نفسه ثريا ينعم بألعاب حرمته منها الظروف، غير أن طول
وقوفه أمام الزجاج أثار في نفسي الريبة والشك وأصبح القلق من شيء ربما
سيحدث هو هاجسي الأول الذي يدفعني للخروج كي أطرده وأبعده عن الواجهة،
"أولاد متشردون يغافلون النبيه ويسرقونه دون أن يدري".
سأنتظر ريثما تنتهي السيدة وتأخذ اللعبة التي بين يديها أو تخرج من
المحل،
-
كم ثمنها..؟
-
أدرت وجهي تجاهها وابتسمت " عشرون دولار سيدتي ".
-
وهذه
-
ابتسمت أكثر "بنفس السعر سيدتي"
أعادت الألعاب إلى أماكنها ، "كلكم هكذا تسألون ولا تبتاعون شيئا".
ما زال الطفل متصلبا في مكانه يحدق النظر إلى المجسم أمامه، شاحب الوجه
وتبدو عليه علامات الشقاء والتشرد، ترتسم بين عينه آلام الكون ومتاعب
الدنيا وتشكل تقاطيع وجهه مسارات للحقد على الناس والدنيا " بعد أن
تخرج هذه السيدة اللعينة سأطرده"، بنظري هذا هو الحل الأفضل كي لا
يغافلني ويسرق إحدى اللعاب أو يكسر الزجاج بالعصا التي في يده.
خرجت السيدة من المحل ولم تشترى ولم تبع، هنيهة بسيطة نظرت فيها إلى
الطفل في الخارج "ما أوقحه"، تحركت من مكاني وخرجت إليه وصرخت
في وجهه
- يا ولد ماذا تريد اذهب من هنا. "
هرب وأختفي بين المارة ولم يعد له أثر.
عشر دقائق بعد ذلك عاد ليقف في نفس المكان يحمل نظراته التي ازدادت قوة
وتحدٍ وإصرار، عاد بتحفز أكبر وأعلى وباستعداد جدي للمواجهة، تختلط فيه
صلابة الحجر مع ليونة الطفولة،"ترى ماذا يريد..؟"
وفي لحظات سهوت فيها غافلني ودخل إلى المحل
-
أنت.. أنت ماذا تفعل؟؟؟
وبسرعة البرق اشتعلت في نار القلق وهبت في أحشائي مخاوف العالم كله،
تحركت من مكاني كي أتدارك الأمر قبل أنت تحصل المصيبة، تناولت أقرب شيء
على يدي وقفزت عن الكرسي الذي أمامي فوقعت على أرض فورا وسمعت صوت كسر
لزجاج، تلفت حولي كان الولد قد فتح الواجهة الزجاجة من الداخل وأمسكِ
بمجسم الجندي... أداره نحو مجسم الدبابة.. وجهَّ بندقية الجندي إلى
الدبابة وأغلق الواجهة من الداخل... ثم خرج إلى الشارع وعاد يتأمل
المحل من جديد...
17-8-2003م
|